همسات

الإثنين,تشرين الأول 15, 2007


كأنّي في قبو معتم، أشعر ببرد الوحشة، الوحدة، الخوف، تقتحم جوارحي سيمفونية حزن عميق، وتجتاحني الغربة عن هذا العالم الدنيء...

أجلد نفسي بالحقيقة، كما تتحجر في مقلتي صاحبتي دموعها...

نتأمل فناجيننا وسائلها البارد... نتأمل سواد القهوة، فنلبس لون الحداد... نشعر بصمت طويل مبرر بالرغبة في محادثة أنفسنا، فلا تقوى إحدانا مواجهة الأخرى...

الناس من حولنا أزواج أزواج على طاولات المقهى يتبادلون حديث غرام...وآخرون خلف النوافذ يجوبون الطرقات ذهابا وإيابا، صاعدون نازلون، مهرولون متسكعون...

المدينة خلف قضبان النافذة تتحرك، تتغير، تمضي... إلاّ الحياة هنا، قد توقفت عندنا، بل أضحت تافهة، غامضة، ماكرة، لا معنى لها...أشعر بالرغبة في مباشرة الحديث..، فأعجز كلما تأملت عيون صاحبتي السوداويين لهما بريق الزمرد وهما مدمعتان... شعرها لم يزد طوله، ولم ينقص، ولونه ظل أسودا غامقا طبيعيا منذ آخر مرة التقينا... قد تكون سنتين وبضع شهور...

قد أعاندها، مراوغة في الحديث معها كما كنت، تلقائية، دائمة معاتبتها... أتمرد على طبيعتها الساذجة، وملامح شخصيتها البدوية... كنت أحب طيبتها وصدقها العفوي، رغم اختلافنا في الطباع والطبع، إلا أننا كنا صديقتان...

لم تعد لنا الرغبة في استرجاع ذكرياتها معا تلك، على طاولة لقاء اضطراري جمعنا قهرا بعد فراق... لنحتسي فنجان قهوة، لنحتسي فنجان قهوة في وسط ضوضائي، في أقرب صالون مقهى من مشوارين، قد باعدت بيننا الأيام...

كما أنّي تحت سيطرة ذعر مرير بأن كل شيء إلى الزوال ماض، كما يقول "وليامز"...، أنبت نفسي.

كنا ثلاثة، و سنتبقى كرسي ثالث فارغ إلى جانبنا، واخترنا الجلوس في هذا الركن المنعزل عفويا، لأننا كنا دائما نبعث عن أمكنة تحتوينا، تعضّ صاحبتي على شفتيها... وقد فهمت هيام بصري نحو المقعد الفارغ...

كانت أربع سنوات من حياتنا معا في المدينة الجامعية، تشاجرنا حول فردة حذاء مفقودة، منشفة ضائعة خلف الأسرة... وكنا ننتظر بشغف سهرة طرب في إذاعة "البهجة" ليلة كل جمعة، كن نعشق 'أم كلثوم"...

احتفينا دوما بنجاح الواحدة تلو الأخرى، وتبادلنا هدايا أعياد الميلاد، والإميلات والرسائل خلال العطل الصيفية... أنهت اثنتانا مشوارينا الدراسي، بينما هي كانت في بدايته... كانت "عشرة " مليئة بالذكريات...

"إننا نفتقدها حقا... ! " انفجرت صاحبتي، وأنا أتمالك نفسي بصعوبة وقلت:

"آخر مرة عزمتنا على شرب شاي معها، ليتنا... !"

كنت أيضا أطمع لنشرب الشاي الأخضر في منزلهم، كفرصة لزيارة بلدتها في الصحراء، كانت تجيد إعداده، تفوح رائحته بالنعناع وتعم فضاء المدينة الجامعية كلها، كما تجيد إعداد الكعك باللوز...

رغبنا في زيارة الصحراء، لنجوب ثلاثتنا الواحات القريبة ساعة مساء، ونحتسي الشاي المغلي على ميزان الجمر، مع حديث شهي قبل الضحى...

كنا نتمنى... لكن أخذتنا مشاغلنا، وأجلنا دعوتها حتى لن تدعونا ثانية... مستحيل أن نجتمع ثلاثتنا أبدا...

وكلما يحل الصيف ستطل علينا بألوانها الزهرية تكسو هندامها، ودبابيس خصلات شعرها الأرجواني... لتبدو غجرية متمردة بالبراءة وتعج عينيها ببريق الطيبة، كصبي وديع تمتلئ حياء وحياة...

كان صعبا أن ترفض عزيمة امرأة عابرة في سيارة أجرة، فتأخذ من يديها قطعة الكعك المسمومة.غادرتنا ذات ربيع...

" الصيف بارد بدونك... وقد أتت أشتيّة فراقك صقيعة، مهما مضت لن يحل الربيع بهيجا، ...فابتسامتك وأنت تطاردينا في براري "متيجة"، تحاولين تلطخينا بالوحل، نحضر معاً لنزهة آخر الأسبوع بقفتنا مليئة بزهور "النعمان" و"الأقحوان" وحشائش "العرعار" و"مسك الليل"... تحل محل ما اتهمناه من لمجات الخبز والجبن والعصائر، ... والشاي حاضرا دائما في جلساتنا ... وثم نجمع ثمن الركوب للعودة فلسا فلساً...

ذهبت حميمياتنا مع الريح ... وقد أتت علينا ملاهي الدنيا... وافتقدناك قبل أن نشبع منك... لم تحمض في بصائرنا إلا أخذ صورة لك... ربما كبرت قليلا بعدها...

وربما تخليت أيضا عن موضة مشابك شعرك الملونة، التي تشد بها شعرك خصلة خصلة كما الفتيات الصغيرات... أو أتى لون آخر على الورديّ الذي تعشقينه على سمرية بشرتك النظرة...

كانت نهايتك تراجيدية، وأضحت اثنتينا وحيدتين بدونك، سيستيقظ الحزن فينا كل لحظة..".

وقفت وصديقتي عند مفترق الطرق... مشينا كل تلك المسافة دون أن ندري... اجترينا أرجلنا جراً من المقهى نحو المحطة...

أراها وتراني، وأعجز على تقبيلها مودعة، ترتمي إليَّ معانقة.. تجهش وتقول:

_ " كان ممكن أن تفقدوني أنا... أو ممكن أن نفقدك أنت...

 

..

 



في03,كانون الأول,2007  -  01:22 مساءً, مريم الرميثي كتبها ...

متنفس السوسنة هنا حين ينقش الانتظار... ويتأمل بشوق خطوته إليكم
يستبق اللحظة ....يخشى أن تمرغه الآهة بوجع الغروب ...يقظٌ لهمسكم
لهفة القدوم ترصف الورد في طريقكم فازرعوا زنبقة تخلد ذكراكم


دمــت بخير حازم

في04,كانون الأول,2007  -  06:57 مساءً, Tasneem Hasan كتبها ...

عندما بدأت أقرأ لم استطع التوقف ألا عند النهاية, لم تثنني تللك الكلمات الصغيرة عن الوصل ..حزنها دافء ,و المشاعر صادقة ..رائعة تلك المعاني ..
دمت مبدع

في04,كانون الأول,2007  -  10:35 مساءً, hazem sallame كتبها ...

مريم الغالية
و تسنيم .
بجد ...
ربنا يسعدكم
أصل انا أدرجت هذه القصة من زمان
و انتم أول ناس تكتبوا تعليقات..

بجد ... منحتمونى أملا كنت فى حاجة إليه

تحياتى لكم انتم أبناء الإمارات المتحد.


ccess="always">boomp3.com